ابن هشام الأنصاري

394

مغنى اللبيب

هنا جملتان معترضتان كقوله تعالى ( وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) انتهى ، وفى التنظير نظر ، لان الذي في الآية الثانية اعتراضان كل منهما بجملة ، لا اعتراض واحد بجملتين . وقد يعترض بأكثر من جملتين كقوله تعالى ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا يحرفون الكلم ) إن قدر ( من الذين هادوا ) بيانا للذين أوتوا وتخصيصا لهم إذا كان اللفظ عاما في اليهود والنصارى والمراد اليهود ، أو بيانا لأعدائكم ، والمعترض به على هذا التقدير جملتان ، وعلى التقدير الأول ثلاث جمل ، وهي والله أعلم وكفى بالله مرتين ، وأما يشترون ويريدون فجملتا تفسير لمقدر ، إذ المعنى ألم تر إلى قصة الذي أوتوا ، وإن علقت من بنصيرا مثل ( ونصرناه من القوم ) أو بخبر محذوف على أن ( يحرفون ) صفة لمبتدأ محذوف ، أي قوم يحرفون كقولهم " منا ظعن ومنا أقام " أي منا فريق فلا اعتراض البتة ، وقد مر أن الزمخشري أجاز في سورة الأعراف الاعتراض بسبع جمل على ما ذكر ابن مالك . وزعم أبو علي أنه لا يعترض بأكثر من جملة ، وذلك لأنه قال في قول الشاعر : 635 - أراني ولا كفران لله أية * لنفسي قد طالبت غير منيل إن أية وهي مصدر " أويت له " إذا رحمته ورفقت به لا ينتصب بأويت محذوفة ، لئلا يلزم الاعتراض بجملتين ، قال : وإنما انتصابه باسم " لا " أي ولا أكفر الله رحمة منى لنفسي ، ولزمه من هذا ترك تنوين الاسم المطول ، وهو قول البغداديين أجازوا " لا طالع جبلا " أجروه في ذلك مجرى المضاف كما أجرى مجراه في الاعراب ، وعلى قولهم يتخرج الحديث " لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما